اسماعيل بن محمد القونوي
229
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الغاشية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الغاشية مكية ) ولم ينقل خلاف في كونها مكية . قوله : ( وآيها ست وعشرون ) أي بالاتفاق . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) قوله : ( هَلْ أَتاكَ [ الغاشية : 1 ] ) أي أليس قد أتاك وحاصله قد أتاك لأن هل بمعنى قد وأن همزة الاستفهام قبلها محذوفة وقد مر التفصيل في أوائل سورة والنازعات وحاصله أن الاستفهام للتقرير أي حمل المخاطب على الإقرار . قوله : ( الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة أو النار من قوله تعالى : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [ إبراهيم : 50 ] ) الداهية الخ نبه به على أن الغاشية صفة للمحذوف وذلك المحذوف إما يوم القيامة وهو الظاهر ولذا قدمه التي تغشى الخ حمل اللام على كونه موصولا قوله بشدائدها إشارة إلى تقدير المضاف والغشي معنوي وحسي أيضا إن عم الغشي إلى غشي النار ولعمومه قدم على الثاني ورجحه وكون يوم القيامة داهيا بالنسبة إلى الكفار ويؤيده قوله أو النار الخ فإنها حال الكفار والقول بأنه عام لجميع الناس ضعيف ولم يفسرها بيوم القيامة للإشارة إلى وجه التأنيث ففسرها بالداهية ثم قال يعني أي بالداهية يوم القيامة قيل أصل معنى الداهية ما يفجأ الإنسان فيدهشه من المصائب ثم عمت فقيل داهية لكل مصيبة . قوله تعالى : [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 2 ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) قوله : ( وجوه خاشعة يومئذ ذليلة ) وجوه يومئذ بيان كونه داهية ولذا لم يعطف أي أصحاب وجوه بتقدير المضاف أو مجاز عن الذات وعبر بها لظهور آثار الذل فيها سورة الغاشية مكية وهي ست وعشرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم